عمر السهروردي
196
عوارف المعارف
الحجاب للوقت ، فيعود ذلك الفرح بكاء ، فمنهم من يمزق ثيابه ، ومنهم من يبكى ومنهم من يصيح . أخبرنا أبو زرعة إجازة عن ابن خلف إجازة عن السلمي قال سمعت أبا سهل محمد بن سليمان يقول : المستمع بين استتار وتجل ، فالاستتار يورث التلهب ، والتجلي يورث المزيد ، فالاستتار يتولد منه حركات المريدين ، وهو محل الضعف والعجز ، والتجلي يتولد منه السكون للواصلين ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وكذلك محل الحضرة ليس فيه إلا الذبول تحت موارد الهيبة . قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى : سمعت جدى يقول : المستمع ينبغي أن يستمع بقلب حي ونفس ميتة ، ومن كان قلبه ميتا ونفسه حيا لا يحل له السماع . وقيل في قوله تعالى : . . . يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ . . . « 1 » الصوت الحسن . وقال عليه السلام : « للّه أشد أذنا بالرجل الحسن الصوت بالقرى ، من صاحب قينة إلى قينته » . نقل عن الجنيد قال : رايت إبليس في النوم فقلت له : هل تظفر من أصحابنا بشيء أو تنال منهم شيئا ؟ فقال : إنه يعسر على شأنهم ويعظم على أن أصيب منهم شيئا إلا في وقتين ، قلت : أي وقت ؟ قال : وقت السماع ، وعند النظر ، فإني استرق منهم فيه وأدخل عليهم به . قال : فحكيت رؤياي لبعض المشايخ فقالوا : لو رأيته . قلت له : يا أحمق من سمع منه إذا سمع ، ونظر إليه إذا نظر ، أتربح أن عليه شيئا أو تظفر بشيء منه . فقلت : صدقت .
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 1 .